أوصى المشاركون في المؤتمر الثاني حول الزراعة الفلسطينية"الأمن الغذائي واقع وتحديات" الذي عقدته كلية الزراعة والطب البيطري في جامعة النجاح الوطنية يوم  الخميس الموافق 30/10/2014 وبرعاية دولة الأستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس مجلس الوزراء وبالشراكة مع وزارة الزراعة الفلسطينية وبدعم من شركة دواجن فلسطين عزيزا الى تعزيز عرى التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية ووزارة الزراعة لتمكين المزارعين من تحسين انتاجيتهم ودخلهم، كما أوصى المؤتمر بإدخال التقنيات الحديثة ليتواكب المنتوج الزراعي وتمكينه من المنافسة اقليميا وعربيا، وكذلك تغعيل المجلس الزراعي الاعلى ليقوم بالمهام المناطة به، العمل على ايجاد فرص عمل لدى القطاع الخاص والعام لخريجي كليات الزراعة والطب البيطري في فلسطين، وكذلك زيادة وتفعيل الرقابة البيطرية على كافة المنتجات الحيوانية، والعمل على توفير التمويل اللازم لتطوير البحث العلمي الزراعي في فلسطين.


وعقد المؤتمر في مدرج الشهيد ظافر المصري في الحرم الجامعي القديم بمشاركة معالي الأستاذ شوقي العيسة، وزير الزراعة الفلسطيني، ممثل عن دولة رئيس الوزراء، واللواء الدكتور عبد الله كميل، محافظ محافظة طولكرم، والدكتور محمد العملة، نائب رئيس جامعة النجاح الوطنية للشؤون الأكاديمية، والدكتور سليمان خليل، عميد كلية الزراعة والطب البيطري، وعبد الحكيم الفقها، رئيس مجلس إدارة شركة دواجن فلسطين " عزيزا"، وعدد كبير من الخبراء والباحثين في موضوع الامن الغذائي من جامعة النجاح الوطنية وعدد من جامعات الوطن ووزارة الزراعة الفلسطينية والمنظمات والمؤسسات الأهلية العاملة في هذا المجال.

وفي الجلسة الافتتاحية التي تولى عرافتها الدكتور منقذ اشتيه، المحاضر في كلية الزراعة والطب البيطري رحب الدكتور سليمان خليل بالحضور في جامعة النجاح الوطنية التي تعدت الاقليمية واصبحت في مصاف العالمية من خلال استراتيجيتها المستدامة من حيث الاعداد والتنفيذ والمتابعة.

واشار د. خليل الى تقرير للجهاز المركز للاحصاء وبرنامج الغذاء العالمي والمنظمات العالمية التي تعنى بالغذاء والتي اظهرت مستويات انعدام الامن الغذائي في فلسطين، وبين ان نحو 33% من الاسر الفلسطينية تعاني من انعدام الامن الغذائي وهذا وفق احصائيات عام 2013. وفي قطاع غزة وبعد الحرب الاسرائيلية على القطاع تشير الدلائل الى ارتفاع النسبة الى 76%.

ثم القى الاستاذ شوقي العيسة، كلمة راعي المؤتمر الاستاذ الدكتور رامي حمد الله، رئيس مجلس الوزراء عبر فيها عن اعتزازه بجامعة النجاح الوطنية وتقديره للجهود التي بذلها القائمون على المؤتمر التي تنبع من اهمية ليس فقط من المواضيع المحورية وانما لكونه ترسيخا للنهج الحضاري، والمنهج العلمي الذي لطالما اردنا للحياة الاكاديمية الفلسطينية ان تعمقه لدينا.

وبين وزير الزراعة ان الامن الغذائي والزراعة في فلسطين يعتبران جزءاً هاما ومكونا اساسيا من مكونات النسيج الوطني والثقافي و الاقتصادي والاجتماعي للشعب الفلسطيني

وبين العيسة ان ما نسبته 34% من الشعب الفلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة  يعتبرون غير آمينين غذائيا، مشيرا الى ان هذه النسبة العالية لانعدام الامن الغذائي ما هي الا نتيجة التحديات التي فرضها الواقع الاحتلالي امام الاقتصاد الفلسطيني مما ادى الى محدودية فرص العمل والدخل وهذا ادى الى زيادة معدلات البطالة والفقر، واضاف ان الاحتلال الاسرائيلي وإجراءاته التعسفية هي المعوق الرئيسي الذي يحد من تنمية وتطور الامن الغذائي في فلسطين، مشيرا الى ان الاحتلال يسيطر على ما يزيد عن 85% من الحقوق المائية الفلسطينية والذي يحول دون وجود طفرة حقيقية في النمو الاقتصادي والزراعي لانه من المستحيل تحقيق الامن الغذائي دون الامن المائي.

وبين الوزير الى انه رغم العقبات والتحديات الكبيرة الا ان هناك فرص كبيرة للتنمية والنهوض بالقطاع الزراعي كاحد اهم روافد الاقتصاد الوطني والامن الغذائي في فلسطين.

اما محافظ طولكرم اللواء د.عبد الله كميل فقدم شكره لجامعة النجاح الوطنية ممثلة بكلية الزراعة والطب البيطري على تنظيمها هذا المؤتمر العلمي الذي يناقش واحدة من اهم المشاكل التي تعاني منها العديد من الأسر الفلسطينية، واشار الى اهمية عنوان المؤتمر ومحاوره وأهمية الامن الغذائي في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها الاراضي الفلسطينية، وفي ظل الظروف القاسية التي يعيشها اهلنا في قطاع غزة.

الدكتور محمد العملة نائب رئيس الجامعة رحب بالحضور والمشاركين في فعاليات مؤتمر الأمن الغذائي الذي يعتبر من أهم المؤتمرات، فالأمن الغذائي عنوان الحياة المستقرة لكل المجتمعات فمنذ أن خلق الله الإنسان أعطاه القدرة على السعي والإنتشار لتوفير الغذاء لإستمرارية الحياة لأن احتياجات الغذاء أمر غريزي وفطري.  

وأضاف د. العملة أن مسؤولية الأمن الغذائي في المجتمعات هي مسؤولية مشتركة بين الحكومات وهيئات المجتمع والجمعيات الإقتصادية والزراعية وهذه معادلة ثابتة وادراكاً من إدارة جامعة النجاح الوطنية  لهذه الأهمية أنشأت كلية الزراعة والطب البيطري منذ سنوات وخرّجت الكفاءات والمؤهلات، وشرعت الكلية بتشجيع وتكثيف البحث العلمي في مجالات الثروة النباتية والحيوانية وتربية الأسماك وفتحت برنامجي الماجستير في الإنتاج النباتي والانتاج الحيواني، كذلك فتح برنامج لمرحلة البكالوريس في التغذية والتصنيع الغذائي بهدف مواكبة الحداثة  في مجالات ومعايير الغذاء في المجتمع الفلسطيني.

واشار الى انه تواصلاً مع التطوير والبحث فقد تم توقيع اتفاقية بين جامعة النجاح الوطنية وجامعة نابولي في ايطاليا لفتح برنامج ماجستير مشترك في التغذية والتصنيع الغذائي اعتباراً من العام 2015.

واضاف كذلك أنه في ذات السياق تعمل الجامعة على انجاز كل المطلوب لمركز النجاح للتدريب والبحوث الزراعية لتأهيل طلبة بعد الحصول على شهادة الثانوية العامة واعدادهم ليكونوا كفاءات يعتمد عليها في مجالات العمل الزراعي والحيواني في معادلة الغذاء والإمن الغذائي وكذلك العمل على رفع قدرات العاملين بالثروة النباتية والحيوانية في فلسطين وذلك من خلال تدريبهم في كافة مجالات العمل الزراعي لما يخدم الأمن الغذائي ومساعدة المزارعين لتحسين أدائهم ومن ثم تحسين مستوى الانتاج على كافة مستويات العلم لما فيه خدمة المواطنين والإقتصاد الوطني.

وشكر المهندس عبد الحكيم الفقها الحضور والمنظمين للمؤتمر وقال: "إننا في شركة دواجن فلسطين كنا وما زلنا شركاء دائمين لكافة النشاطات والفعاليات التي تنظمها جامعة النجاح عامة وكلية الزراعة والطب البيطري خاصة... وسنعمل دواماً على استمرارية هذه العلاقة وتعزيزها".

وأضاف يأتي مؤتمركم هذا حول الأمن الغذائي بعد تجربه قاسيه وعدوان إسرائيلي آثم على قطاع غزه، ومن أبرز التحديات التي واجهة شعبنا في خضم ذاك العدوان هو تأمين الحاجات الإنسانية الأساسية لأهلنا في غزه الصمود...الغذاء...الدواء... المسكن، وقد برزت أهمية الأمن الغذائي كأحد أهم عوامل الصمود من جهة وأكثر متطلبات الإغاثة العاجلة من جهة أخرى.

وناقش المشاركون في المؤتمر اربعة محاور رئيسية هي: الإنتاج النباتي والوقاية، والإنتاج الحيواني، وصحة الحيوان والأمراض المشتركة، والتغذية والتصنيع الغذائي.

وهدف المؤتمر الى تسليط الضوء على طرق الوصول الى أعلى نسبة من الاكتفاء الذاتي من الغذاء في بلدان الأراضي الجافة وشبه الجافة وذلك من خلال زيادة وتحسين الإنتاج، واستعراض فرص الاستثمار في القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي الفلسطيني من خلال تحديد الاحتياجات وسبل توفير، ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات في مجال الأمن الغذائي، إضافة الى تعزيز الوعي التغذوي لدى المستهلك والمنتج .

يذكر أن إنعقاد هذا المؤتمر العلمي الهام يأتي نتيجة للتغيرات التي شهدها العالم على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي أدت إلى تدني مستوى الإنتاج الزراعي وتقليل الدخل وزيادة البطالة والفقر، بالاضافة الى أن أهم الحلول لهذا الواقع هو العمل على زيادة الإنتاج الزراعي لرفع مستوى الأمن الغذائي لتغطية هذا العجز مما سيؤدي إلى زيادة فرص العمل وتحسين الدخل، وزيادة الإنتاجية والتوجه نحو المحاصيل الإستراتيجية مع زيادة التنوع في الإنتاج النباتي وتحسين صحة الحيوان وإنتاجيته، والحد من انتقال الأمراض المشتركة من الحيوانات الى الإنسان وزيادة توعية الإفراد نحو السلع الغذائية ذات القيمة الصحية العالية.


عدد القراءات: 34